القرطبي

136

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وقال مجاهد : إن العبوس بالشفتين ، والقمطرير بالجبهة والحاجبين ، فجعلها من صفات الوجه المتغير من شدائد ذلك اليوم ، وأنشد ابن الأعرابي : يغدو على الصيد يعود منكسر * ويقمطر ساعة ويكفهر وقال أبو عبيدة : يقال رجل قمطرير أي متقبض ما بين العينين . وقال الزجاج : يقال اقمطرت الناقة : إذا رفعت ذنبها وجمعت قطريها ، وزمت بأنفها ، فاشتقه من القطر ، وجعل الميم مزيدة . قال أسد بن ناعصة : واصطليت الحروب في كل يوم * باسل الشر قمطرير الصباح قوله تعالى : " فوفاهم الله " أي دفع عنهم " شر ذلك اليوم " أي بأسه وشدته وعذابه " ولقاهم " أي أتاهم وأعطاهم حين لقوه أي رأوه " نضرة " أي حسنا " وسرورا " أي حبورا . قال الحسن ومجاهد : " نضرة " في وجوههم " وسرورا " في قلوبهم . وفي النضرة ثلاثة أوجه : أحدها أنها البياض والنقاء ، قاله الضحاك . الثاني الحسن والبهاء ، قاله ابن جبير . الثالث أنها أثر النعمة ، قاله ابن زيد . قوله تعالى : وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا ( 12 ) متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ( 13 ) ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا ( 14 ) قوله تعالى : ( وجزاهم بما صبروا ) على الفقر . وقال القرظي : على الصوم . وقال عطاء : على الجوع ثلاثة أيام وهي أيام النذر . وقيل : بصبرهم على طاعة الله ، وصبرهم على معصية الله ومحارمه . و " ما " : مصدرية ، وهذا على أن الآية نزلت في جميع الأبرار ومن فعل فعلا حسنا . وروى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الصبر فقال : ( الصبر أربعة : أولها الصبر عند الصدمة الأولى ، والصبر على أداء الفرائض ، والصبر على اجتناب محارم الله ، والصبر على المصائب ) . ( جنة وحريرا ) أي أدخلهم الجنة وألبسهم الحرير . أي يسمى

--> ( 1 ) في ا ، ح : ( وروى ) .